mercredi 4 avril 2018

رصاص الحرب

 الشهر الثالث من العام ¸لا اعلم أي سنة هو فقط زمن تراكم ليصل بنا إلى هذا اليوم .
صباحه غائم و وجهه حزين كوجه امرأة مسنة ترعى طفل يكبرها بعدد سنين مشاركته في الحروب  ˓ عجوز بقلب طفل أرهقها اللعب فوافقت على الجلوس خاضعة لما يأمرها به الأكبر منها سنا . تعد له الفطور ككل صباح ˓ بيض مقلي ˓ حليب ساخن مع قليل من الزعتر كما يحبه˓ و إذا برد قليلا تعيد تسخينه . تشغل الراديو على تردد الموسيقى القديمة بقدم أسوار بيتهما و أسراره˓ رقصهما ˓شجارهما ˓ بكاؤهما ˓ ضحكهما ˓ وحدتهما ...  . بعد وهلة تردد ام كلثوم : 
 " رجعوني عنيك لأيامي اللي راحوا
علموني أندم على الماضي وجراحه 
  اللي شفته قبل ما تشوفك عنيه

         تسمع طقطقة رجليه و هو يتجه نحوها فتدير وجهها إليه ˓ نظراته تخجلها لتهرب منه إلى الانشغال بطي المنشفة لأكثر من مرة ˓ ترتبك من هذه اللحظات القليلة و القصيرة ˓ تحاول في كل مرة أن تستغلها إلى أن يدخل في دوامته الحربية التي لا تنتهي ˓  يتحول إلى الجندي الصارم و القوي ˓ الذي حمل صديقه المصاب إلى مسافة الموت ˓ محررا ارض غير أرضه ˓ محاربا في صفوف جيش غير جيشه ˓  باحثا عن سلام لا سلامه ͅ تقترب منه  لتضع يدها على كتفه و هي تخبره" لست وحدك " ˓ يرد بصوته العالي " تركت وحيدا يومها " متحدثا عن يوم موته ˓ عندما ظل وسط بركة من الماء لليلة كاملة ممسكا جثة صديقه˓ حتى لا يجدهما  جنود العدو ͅ يخبرها " الحروب لا تقتلنا تقتل ما فينا ˓ تمحي أثرنا من هنا ˓ لنحيا بغير أنفسنا " ͅ مرددا بغير روح و هو يمرر يده على جروح الحرب العميقة ͅ فتمسك يده و تقعد على ركبتيها أمامه لتذكره في كل مرة لمح عينيها انه لم يخسر حرب الموت و لكن خسر أمام أسلحة  حبها ͅ تهدئه و الدمع في عينيها " لست مستعدة أن أخسرك ˓ يكفيني انك هنا ˓ انك تنظر لي الآن ˓ أني اسمع أنفاسك تخبرني كم أنا محظوظة أني لم أفقدك وسط كل هذا القتل و الموت ."
...
هند الحاتمي                                                                                

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire