شاب في مقتبل العمر أكل الشيب شعره ، يرتدي بذلة و ربطة عنق يحاول التخلص
منها ، جالس على رصيف الطريق العام ، و يضع يده على رأسه و يد يمسك بها
مجموعة من الورق ، في لحظة رمق الاوراق نظرة شفقة تم رفع أصابع يده على تلك
الورق و جعل الرياح تحلق بها في سماء داكنة .
نهَضَ من على مكانه و توجه الى حيث حركة السيارات سريعة ، و قف في الوسط ،
نزع ربط عنقه و رماها على قارعة الطريق ،
فتح يديه كالشهيد يستفز الجندي ليقتله برصاصه ، رفع بنظره الى السماء و
استنجد برب العالمين و هو يصرخ ، الناس على حافة الطريق يحاولون التكلم
معه ليبتعد عن مكانه ، و هو لا يستجيب لكلامهم ، بعد مدة من الزمن اتى شرطي
المرور اوقف حركة الطريق و اقترب من الشاب بخطوات سريعة.
قال : ماذا بك يا فتى ؟
لم يتلقى ردا سوى نظرات لشخص اتعبه الزمن ..
فأعاد ما قاله و لكن هذه المرة بنبرة صوت حادة ماذا بك يا انت ؟
اجابه : لي اسم و هو انس عبد الله و مواطن حاصل على دكتوراه في الادب ، و
لي كتابات عن أمثالك من يظنون أن عملهم يبيح لهم فعل ما يريدون ، توتر
الشرطي و ذلك جعله ياخد وضعية يحمي بها نفسه و حمل في يده عصا ، و اتمم
كلامه و هويضحك
قائلا : ما بك خائفا ؟ لا تخف امثالي لا يضربون و لكن
يقتلون بكلماتهم ، اتعلم لما انا هنا؟ انا هنا لانني اتألم و ألمي يقتلني
ببطئ لذلك قررت التخلص منه بسرعة .
قال الشرطي : مما تعاني ، سأخدك الى المستشفى .
قال : ألمي لا يحتاج الى مستشفى انا اتألم من الوطن و هو فيروس قاتل لكل
واحد اراد حمايته . لم يتركه الشرطي ينهي كلامه فامر ان يضع يديه فوق راسه و
ان ينبطح ارضا و الا ستكون العواقب سيئة ، ثم قال ساتهمك بتهمة الصراخ في
مكان عام و ايقاف الطريق و البوح بكلام يسيء الى الوطن .
هند الحاتمي *

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire