ليلة في فبراير الممطر و ظلام يعم المدينة أصوات القطط الصغيرة التي تركتها أمها و ذهبت للبحث عن طعام .
رجل في الثلاتين من عمره , يظل يجوب الشارع ذهابا و ايابا دون الاكتراث بالمطر و البرد و صوت الرياح المزعج عندما يتوجه الى ذلك المكان البعيد و الذي لا يستطيع أحد الوصول اليه,لما يقولون ساكنة المدينة من حكايات , من بينها أن أحدهم .. ذهب و لم يعد و اخرين سمعوا أصوات غريبة تنبعث من هناك و كثير من الاساطير التي لم أصدقها يوما . ذلك الرجل ذو اللحية الطويلة التي تصل الى نصف عنقه و يرتدي معطف يشبه ملابس جندي , يحمل في يده دائما مصباحا و حقيبة , عندما يدخل الي ذلك المكان و خياله الذي يلاحقه دائما يخبئه ظلام الليل .
ما ان تمر ساعة او نصف ساعة و المحه آت من بعيد يحمل رجليه المثقلتين بوزنه الخفيف . لا يزال يحمل المصباح و لكن الحقيبة ليست معه ككل مرة .
كنت أحاول دائما ان أعلم ماذا يحدث هناك , و لكن لا أريد ان اتير ضجة في المدينة و عند قاطينها فمعروف أن كل اشاعة جديدة ستظل تلاحق قائلها الا أن تتوفاه المنية .
سألت عن الرجل فالكثير قال بانه رجل أصيب في مهمة عسكرية و أعفي من مهامه لم يعد يزاول عمله , و قد كان شكي صائبا منذ أن رأيته يرتدي ذلك المعطف و لكن ما الذي يفعله في ذلك المكان البعيد و أنا اعرف أن معظم العسكريين متقاعدين عن عملهم او تم طردهم او اعفيوا يلتحقون بشلة لاعبي "الظامة" تلعب بأدوات غير مستعملة كسدادت المشروب الغازي و قطعة ورق يرسم فيهما مربعات و هي قريبة من لعبة الشطرنج او يمكن أن نقول شطرنج للناس فقراء و للذين لا يريدون ان يقوموا بمجهودا فكريا كبيرا .
لماذا ذلك الرجل اختار ان يقضي وقته هناك و ليس مع هذه الناس ...؟؟
بعد أيام من ما سمعته عنه و ما رأيته يفعل لم يعد يواصل الذهاب الى هناك اختفى وحتى صاحب المكتبة المجاورة لبيته و التي يتداول عليها لاقتناء كتب لمأ عد التقي به هناك ما السببب احصل له ما كان أهل المدينة يقصونه على الجميع و هل من الممكن أن تكون تلك القصص حقيقية؟
مرة أيام فقررت ان أسال صاحب المكتبة عله يعلم شيئا, في صباح أول ايام الاسبوع بعد ليلة صاحبتها قطرات شتاء الى ما بعد منتصف الليل سطعت شمس و سماء مزينة بغيوم نظيفة تفتتح يوما جميلا .
قررت أن اتوجه الى المكتبة علني أسرق من صاحبها أخبار عن ذلك الرجل , بدأت في الحديث معه عن أخر ما اصدر من الكتب و استرسلته الى ان فتحت معه الموضوع قلت : أتعرف عسكريا سابقا يتناوب على المجيء الى مكتبتك؟؟
قال : سيد احمد نعم , هو عسكري سابق و يتداول على اقتناء الكتب من هنا رجل طيب لا يحب الحديث كثيرا .
قلت : نعم هو, لم اعد أراه مؤخرا انتقل ؟
قال : هو لا يقطن هنا بشكل دائما او يمكن ان تقولي رحالة يبحث عن شيء اسمه الحرية , هذا ما دكر لي مرة و اتذكر قبل ان يذهب ترك عندي رسالة الي شخص سيأتي ليسأل عنه , وأكد لي بأنها فتاة اسمها..... سكت مطولا و كأنه يحاول تذكر ذلك الاسم ثم قال تذكرت اسمها بسمة.
قلت متفاجئة :أانا بسمة , و لكن ...!! تتضارب الافكار في رأسي كيف و لماذا؟ انا ؟ هل كان يراقبني ..؟
سلمني الرسالة و توجهت الى المنزل و انا أمسك الرسالة و الاسئلة تحلق فوق رأسي على شكل عصافير صغيرة لا تصمت من الثرترة . وصلت الي غرفتي وضعت الرسالة فوق مكتبي و ضللت أحدق بها الى أكثر من نصف ساعة و الفضول يسبقني الى معرفة ماذا كتب لي قررت ان أفتحها كانت ورقة بيضاء تعلوها تحية و ثم " عندما نبحث عن الحقيقة نحاول ان نصل اليها بشتى الطرق و أنت فعلت ذلك , لم تكن صدفة انك لاحقتني عنذما كنت اتوجه الي هناك ليلا و لكن كنت احتاج الى مكان بعيد عن ضوضاء المدينة لاكتب ما توصلت له من سفري و رحلاتي بحثا عن الحرية . ستجدين مفتاح شقتي مع هذه الرسالة كل ما ذونته يوجد هناك خذيه و انشريه باسم " شخص مجهول يبحث عن الحرية " خاتما رسالته الحرية هي ان اتنفس في موطني دون ان اختنق باحرفي " .
هند الحاتمي *