mercredi 25 février 2015

هي

الشمس الخائنة للشتاء و الازقة الباردة ترتجف خوفا عليها من وحدتها و الجدران الصامدة امام صراخها الصامت و هي تتجول ليلا بدون حارس الاحلام بفستان صيفي مبلل بخيبة املها و قلبها صحراء في موسم ممطر.
تعودت ان ترخي بجسدها البارد على الارض و تنظر لساعات الى سقف الغرفة و تسمع الى صوت المطر الذي يتناتر على النافذة المفتوحة ، كانت اصلية لا تحب الضجيج و المحادتات الطويلة تكتفي بالدردشة السريعة الغير المملة بابتسامتها الاخدة،  لا تحب ان تتواصل عن بعد لطالما امنت ان الكلام في الهاتف مخادع  فهو كالعشيقة الخائنة تاخد منك الكثير و انت بين يديها الجميلتين .

تستمع الى الاصوات التي تصيبك بالرعشة المؤلمة من صوت صادق ، لكن ذلك الثنائي الصوت و النظر المطول الى سقف الغرفة كان يجعلها ممدت هناك لساعات طويلة فتزيح النظر الا اذا توقف صوت الموسيقى .
طقوسها الشتوية المتعبة تبعدها عن حزنها و المها الذي لم تتشاركه يوما ، خوفا ان تكون السبب في تعاست احدهم تخاف على غير نفسها .
تلك الليلة كانت مختلفة ، اختارت ان تقطع خيط الخوف و امسكت به جيدا و بحثت في خزانتها عن شيء تركته منذ ذلك الاتصال الهاتفي الذي قلب حياتها الى صمت و خوفا،  من صوت رنين الهاتف،  لبست قميصا ملطخا بالالوان و امسكت بفراشة و مجموعة من الالوان و اتت بشيء مرتفع و ظلت لساعات ترسم في ذلك السقف الابيض الصامت المخيف لساعات ساعات.....
ثم نزلت و ارخت بجسدها ثانية تنظر الى ما فعلت يديها بذلك السقف، التفت الى  اليسار مبتسمة و مدت بيدها مشيرت الى رسمها . اترين  يا صغيرتي ماذا فعلت يدي انها فوضى، و لكنني كنت اريد ان ارسم شيئا يجعلك قريبة مني و لم اجد غير السماء قالت و هي تستند على يدها وقفتا  " سمعت ان من يفراقنا هنا تذهب روحه الى السماء و تعلمين ما هذه الاشياء الساطعة هناك انها ليست نجوم هذه اعين من فارقونا يحرسوننا من هناك بعيدا و انت الان تنيرين لي ليلي كل يوم " مبتسمتا .
هند الحاتمي