صباح يوم الاثنين الذي يصادف الذكرى الاولى لوفاة والدها رجل الامن الذي تعرض لحادثة اغتيال اثناء مزاولته عمله و مركز الشرطة يقيم حفل لمرور سنة على وفاته
منذ متى نحتفل بالاجساد التي تدفن تحت التراب نزورها لنقنع انفسنا اننا مازلنا نملك من الفقيد شيئا جسدا اكله الدود و اندثر مع التراب ام نحتفل بالروح التي انتقلت لخالقها ... نعزي انفسنا بتلك المياه المعطرة التي يسقا به القبر و الورود التي ستذبل بعد مدة .
العائلة المحترمة استعدت باناقة الى الحفل كفرقة موسيقية يوحدها الاسود من الاصغر سنا ببدلة سوداء و ربطة عنق التي يحاول ان يرخيها فتنهال الام بالكلام و الضرب على اليدين بالا يفعل ذلك فيخضع لاوامرها و الاكبر كذلك الا انه يرتدي بذلة ابيه التي اودت بحياته. هو الذي رافق اباه صغيرا الى مكان عمله و اوصاه ان يحدو حدوه اليس الاهم ان يضمن الاب مستقبلا لابنه فوق احلامه و ما تمناه ... !
اما هي فاختارت ان تدفن ذكرى ابيها باللون الابيض الذي لطالما اعجبته صغيرته و هي ترتدي الابيض ...كان يناديها انت الملاك الذي سينقدني من الموت ! وهي تعلم ان هذا الحفل هو النسيان لا حفل الذكرى .... كذب ...كذب .
يضعون صور المرحوم بحجم كبير امام باب القاعة و الجنود الحاملين للسلاح ليلقون التحية على المدعوين و كانه حفل زفاف في سرك عالمي و هي تجلس في المقاعيد المخصصة للعائلة و تتامل رسالة هاتفية ارسلها لها قبل وفاته بساعات " لا ترتعبي و لا تخبري احدا انا الان في مهمة لا اعلم هل ساكون اليوم شريكك في لعبة موت الملك ام لا ولكن ساوصيك ان حدث امر ما لي لا تبكي و قولي كان ابي بطلي ..."
*هند الحاتمي
